أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
91
مجموع السيد حميدان
ماءٍ [ النور : 45 ] ، وقال : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ [ البقرة : 164 ] ، فكما أنه لا فرق بين جميع الدواب في ذلك في الدنيا ، فكذلك لا فرق بينها في البعث في الآخرة . وكذلك قال اللّه سبحانه : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) [ الأنعام ] . وكذلك فإن العقل يقضي بأن إحياءها بعد الموت أولى في الحكمة من تركها ميتة ، وأن تعويضها بالنعيم الدائم أولى من إماتتها بعد الحشر . [ الكلام في قول اللّه سبحانه : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها والصراط وتأويلهما ] والمسألة الثالثة : تأويل قول اللّه سبحانه : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] ، وتأويل الصراط ، وذلك لأن من المفسرين من زعم أن الضمير في : واردها ، المراد به جهنم ، وأن جميع الناس يمرون في صراط فوقها ؛ فمنهم من تزل قدمه ، ومنهم من يسلم . وأنكر ذلك بعضهم ، وقال : [ إن « 1 » ] الضمير في واردها راجع إلى الموضع الذي ذكره اللّه سبحانه بقوله : ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) [ مريم ] ، هذا إذا كان الخطاب عاما لأهل الجنة وأهل النار . وإن كان خاصا للذين « 2 » عناهم بقوله سبحانه « 3 » : فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ [ مريم : 68 ] ، ارتفع الخلاف . ومما احتج به من أنكر ورود أهل الجنة [ لجهنم ] « 4 » قول اللّه سبحانه : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [ الأنبياء : 102 ] ، وقوله : وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) [ النمل ] ، قالوا : ولا فزع أعظم من المرور فوق جهنم على مثل حد السيف ، ومع ذلك فقد أخبر
--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ) . ( 2 ) - في ( ب ) : بالذين . ( 3 ) - نخ ( ج ) : عناهم اللّه سبحانه بقوله . ( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) .