أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

56

مجموع السيد حميدان

موجود بالقوة فيما لم يزل قبل وجوده بالفعل لأجل ثبوت صورة بزعمهم في النفس الأزلية ، وكذلك قول المعتزلة بثبوت ذوات العالم فيما لم يزل لأجل تعلق علم اللّه بها بزعمهم فيما لم يزل ، وأنه لا تأثير له سبحانه إلا في الصفة التي ليست بشيء ، ولا لا شيء ، ولا هي معلومة له ، قالوا فيما لم يزل وهي الوجود . وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السّلام - : فهو أن اللّه سبحانه يعلم أنه لا شيء ثابت ولا موجود فيما لم يزل « 1 » إلا هو وحده ، وأن جميع ذوات العالم وصفاته أشياء ، جعلها أشياء بعد أن لم تكن ، وأنه لا يجوز وصف بعض العالم بالأزل وبعضه بالحدوث ، ولا وصف الذات الواحدة بأنها أزلية ومحدثة أو ثابتة ومعدومة ، وأن للعالم أصلا وفرعا ، وكلا وبعضا ، وأن بعض فروعه مما لا خلاف في حدثه « 2 » ، وإنّ حدث بعض الشيء وفرعه يدل على حدث كله وأصله ؛ لعدم المخصص ، ولأن كل ما له كل وبعض وأصل وفرع فله نهاية ، وكلما له نهاية فهو محدث ، ولأن جميع أصول العالم وفروعه غير خالية من الأعراض المتضادة التي يستحيل اجتماعها ويدل « 3 » وجود كل واحد منها بعد عدمه على حدثه ، وكل ما لم يخل من المحدث فهو محدث مثله . [ ذكر الخلاف في المؤثر في العالم ] وأما الخلاف في المؤثر في العالم : فقد تقدم أيضا ذكر قول الفلاسفة بالعلل التي زعموا أنها موجبة لأصل العالم وفروعه . ومنها : ما هو غير معقول وهي العقول والنفوس التي زعموا أنها قبل الزمان والمكان ، وأن العاشر منها عقل فعال غير مفعول هو ولا فعله .

--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : في الأزل . ( 2 ) - في ( ب ) : حدوثه . ( 3 ) نخ ( ب ) : ويدل على .