أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

49

مجموع السيد حميدان

الجهة ، وشغل الجهة لا يعقل إلا إذا كانت الجهة محيطة بجوانب ما شغلها ، وكل ما أحاطت الجهة بجوانبه وجب أن يكون له ستة حدود وهي : الأمام والخلف واليمين والشمال والفوق والتحت . والقول الثاني : هو ما زعموا من أن الجواهر تأتلف طولا « 1 » وذلك مما ينقض قولهم : إنه ليس للجوهر إلا حد واحد ، إذ لا يصح ولا يعقل ائتلاف ثلاثة جواهر طولا إلا إذا كان أحدها « 2 » متوسطا بين اثنين ، وتوسطه لا يصح ، ولا يعقل إلا إذا كان محادا لهما بحدّين ، كل ذلك معلوم بيقين لكل من تأمّله بعقل صحيح . ومثال ما لا يصح في اللفظ ولا في المعنى : هو تحقيقهم أيضا للذات بأنه ما يصح العلم به على انفراده ، وذلك لأنه يستحيل عندهم خلو الذات وانفرادها عن صفتها الأخص التي زعموا أنها لا شيء ولا لا شيء ، والاستحالة نقيض الصحة ؛ لأنه لا يجتمع ، ولا يجوز القول بأنه يصح انفراد الذات عما يستحيل انفرادها عنه ؛ فتأمل ذلك وما أشبهه من حقائقهم التي ليست شيئا سوى لفظ الدعوى صحيحة كانت أو باطلة . وكل ما كان كذلك فهو موضوع « 3 » ، وأصل للتغرير والتلبيس ، وتسميته علما ودليلا تدليس وتمويه على من يوهمونه أنهم بلغوا في تدقيق النظر وفي معرفة علم التوحيد إلى حيث ما لم يبلغ أئمة العترة - عليهم السّلام - . [ الكلام في الفرق بين حد العقل والغلو ] وأما الكلام في الفرق بين حد العقل والغلو : فاعلم أن العقل من جملة الفضائل التي جعل اللّه سبحانه لكل واحدة منها منزلة محمودة متوسطة بين طريقين مذمومين نحو السخاء المحمود المتوسط بين التقتير والتبذير ، والعدل المتوسط بين الإهمال والجور .

--> ( 1 ) - في ( ب ) : وعرضا . ( 2 ) - في ( ب ) : أحدهما . ( 3 ) - في ( أ ، ج ) : موضع .