أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

485

مجموع السيد حميدان

سلطانه وشيد في ذرى المجد بنيانه - أعلم بالناقل إليه ، وما يجب للمدعي وعليه . وأما تخييره لي بين نقض الحقيقة التي زعم مرة أنها لأئمته ، ومرة أنها لأصحابه ، وبين خرق الإجماع بأن يد رسول اللّه فوق يد علي وولديه ، وبين الإتيان بحقيقة أخرى . فأما نقض حقيقة أصحابه لئلا يخرق الإجماع ؛ فلو أنها كانت مثلا من الكتاب لوجب القطع على أنها متأولة محمولة على خلاف ما أفاد ظاهرها من تفسير الخاص بالعام ، وإلزام خرق الإجماع بأن يد النبي ليست فوق يد الإمام ، ولو كانت من الأخبار المروية عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولم تحتمل « 1 » التأويل لوجب القطع على أنها مكذوبة عليه . وكذلك لو كانت من كلام بعض أئمة آل محمد مع أن تحديد المسائل الدينية بالحدود المنطقية مذهب حادث ، وأصله للفلاسفة ثم تدرج إلى المعتزلة ثم استحسنه بعض الشيعة الجامعين بين التشيع والاعتزال . وعلى الجملة فإن ألفاظ الحد ليست بأكثر من ألفاظ الدعوى ، وصحة الحد مشروطة بصحة الدعوى ، وذلك لأن التحديد بالحدود المنطقية صناعة مستنبطة ، فمن عرف تلك الصنعة أمكنه أن يحقق دعواه صحيحة كانت تلك الدعوى أو باطلة ، ولذلك وقع الاختلاف في الحدود على حسب الاختلاف في المحدود ، وذلك ظاهر لمن تأمله بعد معرفته له . وأما إلزامه لي أن آتي بحقيقة أخرى ؛ فليس يجب عليّ بعد معرفتي لشروط الإمامة ، وصفة الإمام ؛ أن أحققه بحقيقة أهل علم المنطق إلا أن يدعي وجوب ذلك فعليه البيان ، وعليّ القبول إن شاء اللّه تعالى . والثانية : قوله : ما يرى الناقل عنا ما لم نقل في قول الزيدية : إنه لا طريق للإمامة إلا الدعوة فإن بها يصير الإمام إماما فيمن قال لا يجوز أن يصير إماما بدعوته لأنه لم يرد في

--> ( 1 ) - نخ ( ه ) : ولا تحتمل .