أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
475
مجموع السيد حميدان
الذي منه قوله : ( وإن أعش فمدرك ثأري ، داعيا إلى اللّه سبحانه على « 1 » سبيل الرشاد أنا ومن اتبعني ، نسلك قصد من سلف « 2 » من آبائي وإخوتي وإخواني ، القائمين بالقسط الدعاة إلى الحق ، وإن أمت فعلى سنن « 3 » ما ماتوا غير راهب لمصرعهم ، ولا راغب عن مذهبهم ؛ فلي بهم أسوة حسنة ، وقدوة هادية ؛ فأول قدوتي منهم أمير المؤمنين - رضوان اللّه عليه - إذ كان ما زال قائما وقت القيام مع « 4 » الإمكان حتما ، والنهوض لمجاهدة الجبارين فرضا ؛ فاعترض عليه من كان كالظلف مع الخف ، ونازعه من كان كالظلمة مع الشمس ، فوجدوا لعمر اللّه من حزب الشيطان مثل من وجدت ، وظاهرهم مثل من ظاهرك ، وهم لمكان الحق عارفون ، ولمواضع الرشد عالمون ، فباعوا عظيم أجر الآخرة بحقير عاجل الدنيا ، ولذيذ الصدق بغليظ مرارة الإفك ، ولو شاء أمير المؤمنين لهدأت له ، وركنت إليه ، بمحاباة الظالمين ، واتخاذ المضلين ، وموالاة المارقين ، ولكن أبى اللّه ورسوله أن يكون للخائنين متخذا ، وللظالمين مواليا ، ولم يكن أمره عندهم مشكلا ؛ فبدلوا نعمة اللّه كفرا ، واتخذوا آيات اللّه هزوا ، وأنكروا كرامة اللّه ، وجحدوا فضيلة اللّه ، فقال رابعهم : أنى تكون لهم الخلافة والنبوة حسدا وبغيا ؛ فقديما ما حسد النبيون وأبناء النبيين الذين اختصهم اللّه بمثل ما اختصنا ؛ فأخبر « 5 » تبارك وتعالى فقال : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما
--> سبع وأربعون سنة ، وكانت مدة ولايته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما . وكان جبارا غشوما ، وظالما سفاكا للدماء ، ومجاهرا بالفسق والعصيان ، نالت منه العترة الطاهرة الأذى الشديد ، وقتل منهم في ولايته الإمام يحيى بن عبد اللّه وأخوه الإمام إدريس بن عبد اللّه دس إليه سما ، وعبد اللّه بن الحسن الأفطس وغيرهم . ( 1 ) - في ( ب ) : إلى . ( 2 ) - نخ ( أ ) : سلك . ( 3 ) - في ( ب ) : سبيل . ( 4 ) - هكذا في الشافي ، وفي نخ ( أ ، ب ، ج ) : ومع . ( 5 ) - في ( ب ، ج ) : فأخبر عنهم .