أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
47
مجموع السيد حميدان
ما يشغل الجهة عن غيره ، أو ما تحويه الجهات الست ، أو ما يحله العرض ، أو ما له طول وعرض وعمق . والثانية : اصطلاحية مبتدعة « 1 » خاصة مختلف في صحتها ؛ لأجل كونها مما يقع فيها وبها الغلط والاستغلاط ، وكيفيتها : أن يوصف الاسم الذي هو جنس متنوع بوصفين : أحدهما عام له ولغيره من أجناسه المشاركة له في ذلك الوصف العام . والثاني : خاص له دون غيره ليكون فاصلا له من غيره بعد الاشتراك ، قالوا « 2 » : ومما يدل على صحة هذا الحد هو كونه من جنس وفصل ، ويجمع ويمنع ، ويطرد وينعكس ، ومثال ذلك : تحديدهم للخمر بأنه كل شراب مسكر ؛ فالوصف الجامع للجنس هو قولهم : شراب ؛ لأن جميع أنواع المشروبات مشتركة فيه ، والوصف الخاص الذي يفصله من سائر المشروبات هو قولهم : مسكر ، وعكس هذه الحقيقة هو أن يقال : وكل شراب مسكر فهو خمر ؛ فتأمل طول هذا الشرح الذي ادعت الفلاسفة ، ومن حذا حذوهم من المعتزلة أنه يدل على صحة الحد ، وأن صحة الحد تدل على صحة المحدود ، وهذا تدليس ظاهر لمن تأمله ؛ لأنه ما من بدعة مستحيلة إلا ويمكن أن يصح لها حد جامع لهذه الشروط . مثاله : النور الذي يعبده المجوس ؛ فإنه « 3 » يمكنهم أن يقولوا : هو كل إله يفعل الخير ، فقولهم الإله وصف جامع له وللظلمة ، وقولهم : يفعل الخير وصف خاص يفصله منها ، وعكسه أن يقال : وكل إله يفعل الخير فهو نور - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا - . [ ذكر كيفية السؤال عن الحقيقة وجملة من أمثلة الحقائق المبتدعة والاصطلاحية ] وأما كيفية السؤال عن الحقيقة ، والجواب عنه :
--> ( 1 ) - في ( أ ) : مبدعة . ( 2 ) - نخ ( ج ) : قال . ( 3 ) - نخ ( أ ، ج ) : فإنهم .