أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

351

مجموع السيد حميدان

ومنها : أن المفارقة بعد المشاركة طريق لإثبات التعليل ، والتعليل طريق لإثبات القياس ، والقياس لا يكون إلا لما يشارك « 1 » في علة القياس ، والعلة لا تكون إلا صفة مقارنة للذات ، ولا يجوز وصف ذات الباري سبحانه بأنها مقارنة للعلل والمعلولات . ومنها : أنه لا فرق في العقل ولا في العرف بين المشاركة في صفة ، والمماثلة والمشابهة فيها ، وقد ثبت بإجماع الخصم أنه « 2 » لا مثل للّه « 3 » سبحانه ولا مشابه . ومنها : أن اللّه سبحانه لو كان مشاركا في أمر [ و ] « 4 » مخالفا بأمر لم يخل كل واحد من الأمرين من أن يكون شيئا معقولا أو غير [ شيء ] « 5 » معقول ، ولا واسطة . والخصم إذا كان من العدلية يجمع على أنه ليس بشيء معقول ، وإذا لم يكن شيئا معقولا فالسؤال عنه استغلاط ، والمتكلم فيه خارج عن حد العقل ، وقاف لما ليس له به علم ، ومجادل في اللّه سبحانه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . ومنها : أنه قد ثبت بأدلة العقل والسمع أن اللّه سبحانه ليس كمثله شيء ، وأنه لا كيفية له ، وإذا لم يكن له [ سبحانه ] « 6 » مثل ولا كيفية فهو مفارق للذوات لا بعد المشاركة ، ولا بأمر لأجل كونه سبحانه مفارقا لها بأنه لا مثل له ولا كيفية ، وكونه لا مثل له راجعا إلى النفي ، وكل صفة راجعة إلى النفي فليست تسمى أمرا ولا مزية بإجماع الخصم . قال - رضي اللّه عنه - : الأصل في معرفة التوحيد على الحقيقة هو معرفة الفرق بين المسائل الصحيحة والمسائل المستحيلة على الجملة والتفصيل .

--> ( 1 ) - نخ ( ب ) : شارك . ( 2 ) - نخ ( ب ) : أن . ( 3 ) - نخ ( ج ) : له سبحانه . ( 4 ) - زيادة من نخ ( ج ) . ( 5 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 6 ) - زيادة من نخ ( أ ) .