أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

35

مجموع السيد حميدان

ومنه ما يذكر مجازا وهو متأول نحو قول اللّه سبحانه : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي - أي ما أخفي - وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] ، أي ما حجبت علمه عني . ومنه ما يراد به النفس المقارنة للعقل وهي هذه التي الغرض ذكر الفرق بينها وبينه . الثاني : اختلافهما في وقت الوجود ، وذلك لأن اللّه سبحانه جعل وجود النفس ملازما لأول وقت وجود الحياة لأجل كون الحي من البشر مشتهيا ونافرا ، والشهوة والنفرة من طباع « 1 » النفوس « 2 » التي فطرها اللّه سبحانه عليها ، لما علم في البلوى بذلك من المصلحة والحكمة البالغة . واعلم أنه « 3 » ما مثلها في البلوى بتقديم وجودها واستحواذها على القلب واستخدامها للحواس في حال مغيب العقل المؤمر عليها وعلى جميع الحواس إلا كمثل « 4 » من ملكه « 5 » اللّه سبحانه من ملوك أهل الدنيا بالتمكين والتخلية والإمهال حتى يتصرف في العباد والبلاد في حال مغيب من يبعثه اللّه سبحانه بعد ذلك من رسله إليه ، أو من يقوم مقامهم ليزجره عن غيه ، ويمنعه من بغيه . والثالث : اختلاف صفاتهما وذلك لأن من صفات العقل كونه هاديا إلى الرشاد ، ومميزا بين الصدق والكذب في الأقوال ، والحق والباطل في الاعتقادات ، والخير والشر في عواقب الأعمال ، وداعيا إلى التخلق بمحمود الأخلاق نحو [ العلم و « 6 » ] الحلم والكرم والصبر وما أشبه ذلك . ومن صفات النفس كونها كما قال اللّه سبحانه أمارة بالسوء ، وموسوسة ، ومسولة ،

--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : طبائع . ( 2 ) - في ( ب ) : النفس . ( 3 ) - نخ ( ب ، ج ) : أن . ( 4 ) - في ( ب ) : مثل . ( 5 ) - في ( ب ) : يملك ، و ( ج ) : يملكه . ( 6 ) - زيادة من نخ ( ب ) .