أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

317

مجموع السيد حميدان

وكان من أمر فاطمة - عليها السلام - السلالة المرضية ، والنسمة الزكية ، والجمانة البحرية ، والياقوتة المضيئة ، ما كان من النزاع في أمر الإرث ، [ وبعد ذلك في أمر النحلة ] « 1 » لفدك وغيره ما شاع في الناس ذكره ، وعظم على بعضهم أمره ، حتى قال قائلهم : وما ضرّهم لو صدقوها بما ادعت * وما ذا عليهم لو أطابوا جنانها وقد علموها بضعة من نبيهم * فلم طلبوا فيما ادعته بيانها فمرضت سرا ، ودفنت ليلا ، وذلك بعد دفع الوصي عن مقامه ، واتفاق الأكثر على اهتضامه ، فتجرع أهل البيت - عليهم السّلام - الرزية ، وصبروا على البلية ، علما بأن للّه تعالى دارا غير هذه الدار ، يجبر فيها مصاب الأولياء ، ويضاعف لهم « 2 » فيها المسار ، وهي دار الدوام ، ومحل القرار ، ويضاعف على الأعداء الخزي والبوار ، ويخلدون في أنواع العذاب التي إحداها النار . وحكى - عليه السّلام - كلام فاطمة - عليها السلام - مع نساء المهاجرين والأنصار الذي عرضت فيه للمشايخ وأتباعهم بقول اللّه سبحانه : لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) [ المائدة ] . ثم قال عقيب ذلك : فهذا كلام فاطمة - عليها السلام - الذي لقيت عليه اللّه سبحانه ، فلم نتعد طريقة من يجب الاقتداء به من الآباء والأمهات - عليهم السّلام - . وقال : لو لم يتقلد الأمر أبو بكر ما تأهل له عمر ، ولو لم يتقلده عمر ما طمع فيه عثمان ، ولو لم يتقلده عثمان ما طمع « 3 » فيه معاوية ومن تبعه من جبابرة بني أمية ، ولولا

--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) . ( 2 ) - في ( ب ) : لهم المسار . ( 3 ) - نخ ( ج ) : تطمع .