أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

30

مجموع السيد حميدان

أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( 148 ) [ الأنعام ] . ومنها : كونها خارجة عن حد العقل لوجهين : أحدهما تفكرهم في كيفية مبدأ « 1 » الخلق وما أشبه ذلك من الغيوب التي لا يعلمها إلا اللّه سبحانه ، وكذلك « 2 » قال سبحانه : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ [ الكهف : 51 ] . والثاني : إنكارهم لما يعقل وإثباتهم لما لا يعقل ، أما إنكارهم لما يعقل فنحو كون أنواع المتولدات ، من الحيوان والنبات ، وما فيها من حسن التدبير والتسخير والتركيب العجيب ليس دالا على أن لها صانعا مختارا . وأما إثباتهم « 3 » لما لا يعقل فنحو إضافتهم لذلك إلى علل ميتة مخلوقة ، ونحو تجويزهم لكمون الضد في ضده ، ووجوده قبل وجوده ، وقدمه قبل حدوثه « 4 » ، وما أشبه ذلك من المحالات الخارجة عن حد العقل . ومنها : كون أكثر عباراتهم متناقضة في اللفظ والمعنى نحو وصفهم للعلة الأزلية بأنها واحدة لا كثرة فيها ، ونقضهم لذلك بقولهم إن صور جميع الأشياء كامنة فيها وكل مكمون فيه فالكامن بعضه أو في بعضه وكل ما له بعض فليس بواحد على الحقيقة ولا بأزلي . ووصفهم للعقل الكلي بأنه أزلي لأجل أزلية علته ، وأنه لا يجوز أن يتوسط العدم بين العلة ومعلولها ، ونقضهم لذلك بوصفهم له بالانفعال منها ، والمنفعل لا يعقل كونه منفعلا إلا إذا كان بعد أن لم يكن ، لعدم الفرق بين الفعل والانفعال في كون كل واحد منهما

--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : مبتداء . ( 2 ) - نخ ( ب ) : ولذلك . ( 3 ) - في ( أ ) : أتباعهم . ( 4 ) - نخ ( أ ، ج ) : حدثه .