أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

266

مجموع السيد حميدان

الغلب من الرقاب بهيبته فخضعت ، وألقى على الأشياء معرفة ربوبيته فخشعت ، وأنبتت « 1 » مساقط رجم الظنون عن أدنى دنو دنوه ، ودنا فنأى فلم تهجم لطائف الأفهام منه على تكييف ، ولم تشرف دقائق الأفكار منه على تصنيف ، ولم تجد صحيحات البحث مخاضا في عميقات مذاهب الأفكار بل تخلخلت بمكنون لطيف النظر في زواخر بحار الأوهام ، ثم ارتفعت متصاعدات إلى الذرى فساخت الضمائر ، وذهبت متعاليات في أهوية الخواطر ، لتهجم على إدراك كيفية ذرة مما أنشأها في قلتها دون جليل ما ترى من خليقته فانحسرت صحيحات ذلك البحث تائهات في زواخر تلك البحار ، وهبطت حائرات في تلك المهاوي إلى غير قرار استقرت عليه ، ولا ذلك العلو إلى مدى انتهت إليه ، فكيف بإدراك ذي العز الذي لا يرام ) . وقال الحسين بن القاسم « 2 » - عليه السّلام - في كتاب الرد على الملحدين : فإن قال :

--> ( 1 ) - نخ ( ب ) : وانثنيت . ( 2 ) الإمام المهدي لدين اللّه الحسين بن القاسم بن علي بن عبد اللّه بن محمد بن القاسم بن إبراهيم - عليهم السّلام - ، مولده - عليه السّلام - سنة 376 ست وسبعين وثلاثمائة ، دعا إلى اللّه تعالى بعد وفاة أبيه سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، قال الإمام الحافظ الحجة مجد الدين المؤيدي أبقاه اللّه في التحف شرح الزلف ص 202 : كان من كبار علماء الآل ، وله آثار جمة ، وانتفع بعلومه الأئمة ، بلغ في العلوم مبلغا تحتار منه الأفكار ، وتبتهر فيه الأبصار على صغر سنه ، فلم يكن عمره يوم قيامه - عليه السّلام - إلا سبع عشرة سنة ، ثم ساق حفظه اللّه وأبقاه كلاما عظيما وافيا في تنزيه الإمام الحسين بن القاسم عما نسب إليه من الأقوال ، وقد غلت فيه طائفة من الناس ، وقالوا : إنه لم يمت وإنه المهدي المنتظر ، وقد انقرضت هذه الفرقة المغالية - والحمد للّه - وكان الحسين بن القاسم - عليه السّلام - كثير الأعداء في حياته وبعد وفاته ، فقد جدت المطرفية المرتدة في الثلم لجانبه ولكن لا بدّ لكل ذي شأن من أعداء . فهم كما قال الشاعر : حسدوا إذ لم ينالوا سعيه * فالكل أعداء له وخصوم