أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

256

مجموع السيد حميدان

[ ذكر أقوالهم في النظر ] أما الفصل الأول : وهو في أقوالهم في النظر فمن أمثلة مغالطهم فيها : إطلاقهم للقول بأن كل مكلف متعبد بنظره واستدلاله ، وبأن النظر على الوجه الصحيح سبب موجب للعلم ، وموضع الغلاط من ذلك ؛ في لبسهم لما يجب من النظر بما لا يجوز منه ، وبما يصح التفكر فيه بما لا يجوز التفكر فيه ، وبمن يجب عليه الرد والسؤال بمن يجب سؤاله والرد إليه . وزبدة غرضهم في ذلك التوصل به إلى مخالفة نصوص الكتاب والسنة ، وإجماع العترة ، بآرائهم في الإمامة وغيرها ، وإلى أن يتفكروا في ذات الباري سبحانه وصفاته ، ونحو ذلك مما لا يجوز التفكر فيه . فطريق « 1 » النجاة من مغالطهم كلها على الجملة ، التمسك بمحكم الكتاب والسنة ، والرد لكل مختلف فيه إلى أولي الأمر من أهلهما ، وفي ترك المعارضة والمكابرة ، والتعاطي والتجاوز للحدود . ومما يؤيد هذه الجملة من أقوال الأئمة مع ما تقدم : قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - في وصيته « 2 » لابنه الحسن - عليه السّلام - : ( ودع القول فيما لا تعرف ، والخطاب فيما لم تكلف « 3 » ، وأمسك عن طريق إذا خفت ضلاله ؛ فإن الكف عند حيرة الضلال ، خير من ركوب الأهوال ) . . . إلى قوله : ( واعلم - أي بني - أن أحب ما أنت آخذ به من وصيتي تقوى اللّه ، والاقتصار على ما افترض اللّه عليك ، والأخذ بما مضى عليه أولوك من آبائك ، والصالحون

--> ( 1 ) - في ( ب ، ج ) : وطريق . ( 2 ) - انظر نهج البلاغة خطبة رقم ( 269 ) ( 3 / 526 ) . ( 3 ) - نخ ( ج ) : فيما لا تكلف .