أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
24
مجموع السيد حميدان
الأشياء كامنة فيها قبل ظهورها ، وموجودة فيها بالقوة قبل وجودها بالانفعال . قالوا : وذلك العقل الأول هو العقل الكلي ، وسائر العقول جزئيات له ، والنفس المنفعلة منه هي الكلية ، وسائر النفوس جزئيات لها . قالوا : وهذه النفس الكلية إذا أضيفت إلى ما بعدها من العقول فهي عقل ، وما أشبه ذلك من أقوالهم التي هي الأصل والقدوة لكل غال ، ومنها تفرعت كل بدعة باطلة ، نحو قول المجوس « 1 » : إن الميت منهم إذا ألقي في النار صعدت به « 2 » إلى النور . وقول أهل التناسخ « 3 » : إن الإنسان يخرج من هيكله إذا مات إلى هيكل آخر . وقول الباطنية « 4 » : إن منهم من هو بعض رب ، ومنهم رب ، ومنهم أكثر ، وأن الميت
--> ( 1 ) - المجوس : هم الذين يقولون بصانعين يزدان وهو : فاعل الخير بزعمهم ، وهو عندهم اللّه ، تعالى عن قولهم ، واهرمن وهو : الشيطان فاعل الشر ويقولون إن أهرمن حدث من فكرة يزدان الردية ، ولهم أقوال ظاهرة الفساد سريعة البطلان . وطبقات المجوس ، ثلاث : الكيومرثية ، والزروانية ، والزردشتية ، وفكرة يزدان الردية هي : أن يزدان لما تم له الأمر قال في نفسه لو كان لي منازع كيف حالي فحدث أهرمن . الملل والنحل للإمام المرتضى 72 ، الملل والنحل للشهرستاني 1 / 171 . ( 2 ) - نخ ( ب ) : صعدت به النار إلى النور . ( 3 ) - أهل التناسخ : قال بالتناسخ بعض الكفار وبعض من ينتحل الإسلام كالروافض ، وأول من أحدثه فيهم رجل يقال له : أحمد بن حائط ، وله جهالات خرج بها عن الإسلام ، زعموا أن الروح تنتقل في الهياكل فالمثاب يتلذذ والمعاقب إلى بهيمة يتألّم ، وأنكروا البعث إلى غير ذلك من الجهالات ، انتهى من المنية والأمل شرح الملل والنحل . قال في كتاب الحور العين : وقال أصحاب التناسخ - منهم جمهر بن بختكان الفارسي ومن قال بقوله : بدوام الثواب والعقاب فالثواب انتقال أرواح المحسنين إلى الأبدان الإنسية ، والعقاب انتقال أرواح المسيئين إلى أبدان البهائم والسباع والهوام . انتهى . ( 4 ) - الباطنية : فرقة من الفرق التي تنتحل الإسلام وهم في الحقيقة خارجون عن الدين ، لإنكارهم الخالق تعالى وإنكارهم المعاد الجسماني ، وأصول مذهبهم تعود إلى مذاهب الفلاسفة والمجوس وهم من أعظم الفرق ضررا ومكيدة لأن مذهبهم لا يكاد يعرف ، لتسترهم وإحداثهم كل وقت مذهبا ، وفشا