أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
210
مجموع السيد حميدان
وآله وسلّم - بأنه قد بين لأصحابه « 1 » ما أمره اللّه بتبليغه إليهم ، ولأنه لا يتوقف عن تفسيق من فعل مثل فعلهما مع من هو دون علي - عليه السّلام - في الفضل من سائر من بعده من الأئمة ، ولأنه لا يوجب التوقف على غيره ولا يبطل عدالة من لم يتوقف من أئمة العترة . ومما يؤيد ذلك من أقوال الأئمة [ مع « 2 » ] ما تقدم ذكر بعضه : قول الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين « 3 » - عليه السّلام - في جوابه لأهل صنعاء :
--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : للصحابة . ( 2 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 3 ) - الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، ولد بالمدينة المطهرة سنة خمس وأربعين ومائتين ، وقد ذكر الإمام قصة حمله إلى جده القاسم ، وكان - عليه السّلام - أسديا ، أنجل العينين ، غليظ الساعدين ، بعيد ما بين المنكبين والصدر ، خفيف الساقين والعجز وكان قيامه - عليه السّلام - سنة ثمانين ومائتين وكانت له خرجتان إلى اليمن ، الخرجة الأولى في عام قيامه ، والخرجة الثانية في عام أربعة وثمانين ومائتين ؛ لأنه عاد في الخرجة الأولى ؛ لأنه شاهد من بعض الجند أخذ شيء يسير من أموال الناس ، فلما عاد نزل بأهل اليمن الفتن والشدائد ، ثم عاودوا في الطلب وتضرعوا إليه فساعدهم إلى ذلك ، وكان له مع القرامطة نيف وسبعون وقعة كانت له اليد فيها كلها وخطب له بمكة سبع سنين ، ووردت فيه آثار نبوية وأخبار علوية تدل على فضله : منها : قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقد أشار بيده إلى اليمن : ( ( سيخرج رجل من ولدي في هذه الجهة اسمه يحيى الهادي يحيي اللّه به الدين ) ) ، وقد شهد المؤالف والمخالف بفضله ، وأجمع جميع العترة على إمامته ونهايته في الفضل والعلم ، كيف لا وقد يسر اللّه له علم الجفر ، وكان له من الشجاعة وقوة القلب ما يقهر به الأبطال ويصد به الشجعان ، وقد كان معه سيف أمير المؤمنين ذو الفقار ، وظهرت بركته باليمن ، وأحيا الفرائض والسنن ، وأقام عمود الدين وزلزل عروش الظالمين ، وأباد الطغاة والمشركين ، وفتح صعدة ونجران وخيوان وصنعاء وذمار وحيسان وبعث عماله إلى عدن ودوخ ملوك اليمن ، وطرد الجنود العباسية من صنعاء ومخاليف اليمن ، ونزل إلى تهامة ، وكان عابدا زاهدا يحيي الليل