أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
154
مجموع السيد حميدان
فحكمه عندهم في الضلال « 1 » كحكم من شاق اللّه ورسوله ، واتبع غير سبيل المؤمنين ، وقطع ما أمر اللّه به أن يوصل ؛ خلافا للشيعة « 2 » المعتزلة ، وذلك لأن اللّه سبحانه قد أمر باتباعهم ، ونهى عن مخالفتهم ، وقال لنبيه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي . . . الآية [ يوسف : 108 ] ، والذين اتبعوا سبيله في الدعاء إلى اللّه سبحانه على بصيرة هم الأئمة الذين أوجب اللّه طاعتهم مع طاعته ، وطاعة رسوله ، وأمر بسؤالهم ، والرد لما اختلف « 3 » فيه إليهم ، وذلك يدل على أن من خالفهم في علوم الدين فليس على بصيرة ، وإن أظهر أنه يدعو إلى اللّه سبحانه . ولأن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو لا ينطق عن الهوى قد قرن العترة بالكتاب وأمر بالتمسك به وبهم معا ؛ فدل بذلك « 4 » على أنه لا يصح دعوى التمسك بالكتاب مع رفضهم ، كما لا يصح دعوى التمسك بهم مع رفض الكتاب ، ولأنه - صلّى اللّه عليه وآله - قد صرح بتهليك من خالفهم في قوله : ( ( [ و « 5 » ] ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها هالكة إلا فرقة واحدة ) ) « 6 » .
--> ( 1 ) - في ( ب ) : الهلاك ، وفي ( ج ) : فحكمه في الهلاك عندهم كحكم . . . ( 2 ) - في ( ب ) : لشيعة . ( 3 ) - نخ ( ج ) : اختلفوا . ( 4 ) - في ( ب ) : ذلك . ( 5 ) - زيادة من نخ ( أ ) . ( 6 ) - قال الإمام المهدي في الملل والنحل عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( ستفترق أمتي . . . ) الخ رواه ابن مسعود وأنس وابن عباس ، قال الإمام يحيى : وتلقته الأمة بالقبول . انتهى . وقال الإمام أحمد بن سليمان عليه السّلام : والأمة مجمعة على صحة هذا الخبر ، ورواه الحاكم عن عوف بن مالك ، ورواه السيوطي عن أبي هريرة . وقال : أخرجه أبو يعلى في مسنده . وقال أيضا : أخرجه الطبراني وابن عدي وابن عساكر والخطيب عن عوف بن مالك وعبد بن حميد عن سعد بن أبي وقاص وأبو داود والترمذي