أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

139

مجموع السيد حميدان

نبيهم « 1 » - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعلم أن اختلافهم مؤد إلى هلاكهم ، وأنه لا نجاة لهم إلا بمن يجمع كلمتهم ، ويلم شعثهم ؛ فلو لم يدلهم سبحانه على من يتمسكون به في دينهم ويعرفهم بمن تكون على يديه نجاتهم لكان مهملا لهم ، والإهمال قبيح لا تجوز إضافته إلى اللّه سبحانه . ومنها : أنه قد ثبت أمر اللّه سبحانه للمؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم أمرا مجملا ، فلو لم يبينه لهم ويعرفهم بمن تجب « 2 » عليهم طاعته لكان مخاطبا لهم بما لا « 3 » يفهم ، ومكلفا لهم بطاعة « 4 » من لا يعرف ، ومغريا لهم بطاعة من نهى عن اتباعه من الكبراء والسادات الذين يوهمون أنهم أولو الأمر ، وذلك مما لا تجوز نسبته إلى اللّه سبحانه . ومنها : أن الإمامة فضيلة تخص الأئمة ، ونعمة تعم المأمومين ، وذلك مما لا تجوز إضافته إلا إلى اللّه سبحانه ؛ لأنه الذي بيده الملك وهو الذي يؤتي الملك من يشاء لا أهل العقد والاختيار . ومنها : أن المراد بنصب الإمام إصلاح أمور الأمة ، ولا يصلح لذلك إلا من يعلم صلاحه ظاهرا وباطنا ، والعلم بذلك من الغيوب التي لا يعلمها إلا اللّه سبحانه ، ولذلك قال اللّه سبحانه : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] ، والرسالات بعد [ موت « 5 » ] الأنبياء لا تكون إلا مع من يقوم مقامهم من الأئمة . ومنها : أن اختيار الأئمة لو كان موقوفا على رأي الأمة مع اختلافهم لم يمتنع أن تختار كل فرقة إماما فيقع التشاجر ، أو لا يختار أحد منهم فيقع الإهمال ، أو يختار بعضهم دون

--> ( 1 ) - في ( ب ) : النبي . ( 2 ) - نخ ( أ ) : ويوجب . ( 3 ) - نخ ( ج ) : بما لم يفهم . ( 4 ) - نخ ( أ ، ب ) : طاعة . ( 5 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .