أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

113

مجموع السيد حميدان

ومن كلام أمير المؤمنين - عليه السّلام - قوله المحكي في النهج « 1 » : ( واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ؛ فمدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تأويل « 2 » ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم للتعمق فيما لم يكلفوا « 3 » البحث عن كنهه رسوخا ) « 4 » . وقوله : ( إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على عهده حتى قام خطيبا ؛ فقال : ( ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ) « 5 » . وقوله : ( فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى ، وقد قال النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا ؛ أما المؤمن فيمنعه اللّه بإيمانه ، وأما المشرك فيمنعه اللّه بشركه ، ولكني أخاف عليهم منافق الجنان ، عالم اللسان يقول ما يعرفون ، ويفعل ما ينكرون ) ) ) « 6 » . وقوله : ( دعه « 7 » يا عمار فإنه لم يأخذ من الدين إلا ما قاربته « 8 » الدنيا ، وعلى عمد لبس

--> ( 1 ) نخ ( ج ) : نهج البلاغة . ( 2 ) - في النهج : عن تناول . ( 3 ) - في النهج : لم يكلفهم . ( 4 ) - انظر نهج البلاغة الخطبة رقم ( 90 ) وهي تعرف بخطبة الأشباح ( 1 / 188 ) . ( 5 ) - انظر نهج البلاغة الخطبة رقم ( 208 ) وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ( 2 / 440 ) . ( 6 ) - انظر نهج البلاغة الخطبة رقم ( 265 ) ( 3 / 518 ) . ( 7 ) - يعني المغيرة بن شعبة - تمت . ( 8 ) - في النهج : إلا ما قاربه من الدنيا .