أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
100
مجموع السيد حميدان
والبغضة لكافة العترة المحقين ، لولا ميل من خدعوه بزخارف الأقوال ، من الجامعين بين التشيع والاعتزال ، إلى الترجيح لأقوالهم ، والتصحيح لمحالهم ، والتعظيم لأخطارهم ، والتفخيم لأنظارهم ، والتفضيل لمذهبهم ، والتبجيل لكتبهم ؛ ليتوصلوا بذلك إلى اعتزال علوم الأئمة الهادين ، والوصف لهم بقلة العلم بدقائق النظر في أصول الدين ، واعتذروا « 1 » لهم في التقصير عن بلوغ المراد ، في نشر العلوم وهداية العباد ، بأنهم قنعوا بالجمل واشتغلوا بالجهاد . فلما سمعت بذلك عنهم ، وسمعته شفاها من بعض من عرفت منهم ، مع علمي ببعض ما « 2 » يدحضه من الأدلة الباهرة ، وينقضه من أقوال أئمة العترة الطاهرة ، تعين علي حينئذ فرض التصريح ، بما علمت من أدلة المذهب الصحيح . فاجتهدت في ذلك بحسب الإمكان ، لكي لا أكون ممن ذمه اللّه سبحانه بالكتمان ، واعتمدت [ بعد ] « 3 » التوكل على اللّه « 4 » والتفويض إليه ، والاعتماد فيما قصدت من ذلك عليه ، على التبيين لمذهب الأئمة - عليهم السّلام - ، في أهمّ ما خالفهم فيه أهل علم الكلام ، وأهمّ ما وقع بينهم فيه من الاختلاف : مسائل الإمامة والذوات والأوصاف ، مع ما هو في حكم المشتق منها ، والمتفرع من المسائل عنها ، وجملة الكلام في ذلك يقع في خمسة مواضع : الأول منها : في ذكر جملة من مقدمات البلوى التي ينبني عليها الكلام في علوم « 5 » الدين .
--> ( 1 ) نخ ( ب ) : فاعتذروا . ( 2 ) - نخ ( أ ) : لما . ( 3 ) - زيادة من نخ ( ج ) . ( 4 ) - نخ ( أ ) : واعتمدت بعد على التوكل على اللّه . ( 5 ) - نخ ( ج ) : أصول .