سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
925
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 2 صفحة 17 : [ وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا ، وحرّق قوما بالنار « 1 » . ]
--> ( 1 ) ما كانت غارة بسر بن أرطاة الظالم السفّاك هي الوحيدة من نوعها ، بل يحدّث التاريخ عن أمثالها . وقعت بأمر معاوية ، قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 2 / 85 ، ط دار إحياء التراث العربي : ( غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار ) روى إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي في كتاب « الغارات » عن أبي الكنود ، قال : حدثني سفيان بن عوف الغامديّ ، قال [ دعاني معاوية ، فقال : إنّي باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة ، فالزم لي جانب الفرات ، حتى تمرّ بهيت فتقطعها ، فإن وجدت بها جندا فأغر عليهم ؛ وإلّا فامض حتى تغير على الأنبار ، فإن لم تجد بها جندا فامض حتى توغل في المدائن ؛ ثم أقبل إليّ واتّق أن تقرب الكوفة ! واعلم أنّك إن أغرت على أهل الأنبار وأهل المدائن فكأنّك أغرت على الكوفة ؛ إنّ هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعّب قلوبهم ، وتفرح كلّ من له فينا هوى منهم ، وتدعوا إلينا كلّ من خاف الدوائر ! فاقتل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك ، وأخرب كلّ ما مررت به من القرى ، واحرب الأموال ، فإنّ حرب الأموال شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلب ! ] أقول : وامتثل سفيان عليه اللعنة أوامر معاوية وقتل من قتل ونهب ما نهب ، ورجع إلى الشام فاستقبله معاوية بالفرح والسرور ورحّب به وحباه أعظم حباء ، فقد نقل ابن أبي الحديد عن سفيان بن عوف ، في شرح نهج البلاغة : ج 2 / 87 قال [ فو اللّه ما غزوت غزاة كانت أسلم ولا أقرّ للعيون ، ولا أسرّ للنفوس منها ! وبلغني واللّه أنّها أرعبت الناس ، فلمّا عدت إلى معاوية ؛ حدثته الحديث على وجهه ، فقال : كنت عند ظنّي بك ، لا تنزل في بلد من بلداني إلّا قضيت فيه مثل ما يقضى فيه أميره ، وإن أحببت توليته ولّيتك ، وليس لأحد من خلق اللّه عليك أمر دوني . ] فانظر أيها القارئ الكريم إلى الجملة الأخيرة ؛ كيف يسلّط معاوية الطاغي هذا الظالم الباغي على خلق اللّه ويبسط يده ليفعل ما يشاء بلا مانع ولا رادع ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .