سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
919
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فهو ابن أبي بكر وأخو عائشة أم المؤمنين ، ولا شك أنّ أبا بكر عندكم أفضل من أبي سفيان وعائشة أعلى مقاما وأجلى رتبة من أم حبيبة ، ومع ذلك لا تطلقون على محمد لقب خال المؤمنين ، بل بعض العامة يلعنونه ويتبرّءون منه . ولما دخل عمرو بن العاص ومعاوية بن خديج مصر فاتحين ، حاصروا محمدا ومنعوا عنه الماء ولما استولوا عليه قتلوه عطشانا ، ثم جعلوا جنازته في بطن حمار ميّت وحرّقوه ، وأخبروا معاوية بذلك ، فأظهر الفرح والسرور وأمر أصحابه أيضا بإظهار الفرح . والعجب أنكم عندما تسمعون أو تقرءون هذه الأخبار الفجيعة ، والقضايا الفظيعة ، لا تتألّمون ولا تتأثّرون لما فعل أولئك المجرمون الملعونون بمحمد بن أبي بكر ، ولكن لا تطيقون أن تسمعوا لعن معاوية المجرم وحزبه الظالمين ، فتدافعون عنه وتقولون لا يجوز لعنه ، بل يجب احترامه لأنه خال المؤمنين ! ! فلما ذا هذا التناقض في الرأي والعقيدة ! أما يكشف هذا عن التعصّب والعناد ، وعن التطرّف واللجاج ! ! هل كان معاوية كاتبا للوحي ؟ من الثابت الذي لا نقاش فيه أنّ معاوية أسلم بعد الفتح في العام العاشر الهجري ، وقد كان إلى ذلك الزمان جلّ القرآن الحكيم - القريب للكلّ - نازلا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وكما ذكر المؤرّخون : أنّ فتح مكة كان في العام الثامن الهجري وفيه أسلم أبو سفيان إلّا أنّ معاوية اختفى وأرسل إلى أبيه كتابا يعاتبه ويؤنّبه فيه على إسلامه ، ولمّا