سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
812
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
وكذلك في الكوفة لمّا أراد أن يمنعهم من إقامة صلاة التراويح جماعة ، فهتفوا ضدّه ، فتركهم ! ! فما تمكّن عليّ عليه السّلام في أيّام خلافته أن يغيّر هذه الأمور البسيطة التي لا تنفعهم ، فكيف كان يمكن له أن يستردّ فدكا وقد انضمّت إلى بيت المال ؟ ! ولكي تعرفوا أنّ عليا عليه السّلام ما أمضى حكم أبي بكر بل وكّل وفوّض حكم فدك ومحاكمة فاطمة وخصمائها إلى اللّه الحكم العدل . فراجعوا نهج البلاغة / كتابه إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وكان عامله على البصرة وهو الكتاب رقم 45 . يقول فيه الإمام عليه السّلام بالمناسبة : « . . . فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا حزت من أرضها شبرا ، بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللّه . . . » . فهذا كلام الإمام علي عليه السّلام يقول : « ونعم الحكم اللّه » . . . ومعناه : أنني سوف أطالبهم حقي يوم الحساب . . يوم لا تظلم نفس شيئا . . والحكم يومئذ للّه . وأما سيدتنا فاطمة عليها السّلام فقد قالت لأبي بكر وعمر « فإنّي أشهد اللّه وملائكته أنكما أسخطتماني فما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي صلى اللّه عليه وآله لأشكونّكما إليه » . - وقد مرّ تفصيل الكلام من رواية ابن قتيبة في الإمامة والسياسة - . وكما نقل بعض المؤرخين كانت في أواخر أيام حياتها تخرج إلى قبر أبيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهناك تشكو اهتضامها وتقول : أبتاه أمسينا