سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

806

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

ثانيا : أنّ اللّه سبحانه جعله في آية المباهلة نفس النبي صلى اللّه عليه وآله كما نقلت لكم أخبارها في الليلة الماضية . ثالثا : كان علي عليه السّلام باب علم الرسول كما أعلن ذلك هو صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد نقلت لكم أخباره من مصادركم . فكان عليه السّلام أعلم الأمة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالقرآن وأحكامه وبالإسلام وفرائضه ، وكان عليه السّلام أحوط الناس في العمل بالقرآن وأجهدهم في كسب مرضاة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله فكيف يعقل أن يقدم على عمل يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ واللّه سبحانه يقول : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ « 1 » . ثم كيف قبلت عقولكم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو صاحب الخلق العظيم يغضب على أفضل عباد اللّه بعده والذي يحب اللّه تبارك وتعالى كما عرّفه حين أعطاه الراية في خيبر ، فيغضب عليه لا لشيء سوى أنّه أراد أن يرتكب أمرا مباحا ، أباحه اللّه سبحانه في كتابه لكل المسلمين من غير استثناء فقال : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 2 » ؟ . وعلى فرض أنّ عليا عليه السّلام خطب ابنة أبي جهل ، هل كان يحرم عليه ذلك أم يجوز ؟ ! فكيف تقبل عقولكم أن يغضب سيد المرسلين وصاحب الخلق العظيم على سيد كريم مثل ابن عمه أمير المؤمنين لهذا الأمر المباح المشروع الذي سنّه اللّه تعالى وعمل به هو أيضا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ؟ فالنبي صلوات اللّه وسلامه عليه أجلّ وأكرم من ذلك ، ونفسه

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 53 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 3 .