سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
797
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
والمجتهد الذي يجوز للمسلمين أن يتّبعوه ويأخذوا برأيه ، إنما هو المجتهد الذي يكون مطيعا للّه عزّ وجلّ عاملا بكتاب اللّه سبحانه وآخذا بما جاء به النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله ، ويكون صائنا لنفسه مخالفا لهواه ومجانبا للدنيا وزينتها ، فقيها ورعا وعالما تقيّا ، عارفا بأحكام الدين ومصالح المسلمين . ليت شعري ، بأيّ دليل اجتهادي ردّ أبو بكر شهادة عليّ عليه السّلام وهو الذي جعله اللّه شاهدا على ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وكفى به شاهدا . إذ قال سبحانه : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ « 1 » فالنبي صلى اللّه عليه وآله على بيّنة من ربه والشاهد الإمام علي عليه السّلام . الحافظ : ولكن الروايات تقول : إنّ رسول اللّه هو صاحب البيّنة وشاهده القرآن الكريم . فلا أدري بأيّ دليل قلتم : بأنّ الشاهد علي كرم اللّه وجهه ؟ قلت : أعوذ باللّه تعالى من أن أفسّر القرآن برأيي ، وإنما نقلت لكم قول أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وهو أيضا رأي كثير من أعلامكم ومفسريكم ، وهم قد نقلوا في ذلك ما يقارب من ثلاثين حديثا ، منهم : أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره روى ثلاثة أحاديث في ذلك ، والسيوطي في الدر المنثور ، عن ابن مردويه وابن أبي حاتم وأبي نعيم الحافظ ، وشيخ الإسلام الحمويني في فرائد السمطين روى ذلك بثلاثة أسانيد ، والحافظ سليمان القندوزي روى ونقل في الباب 26 عن الثعلبي والحمويني والخطيب الخوارزمي وأبي نعيم والواقدي وابن المغازلي عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه وغيرهما .
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية 17 .