سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

757

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

والمطلق والمقيد والمجمل والمبيّن والمتشابه والمحكم منه ، وهذا لا يكون إلّا من أفاض اللّه عليه من الحكمة وفتح في قلبه ينابيع علومه ، فلذا قال سبحانه : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » . فإذا كان القرآن وحده يكفي لما قال سبحانه : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » . ولما قال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 3 » . ولقد عرّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأمّته الراسخين في العلم وأولي الأمر الذين يرجع إليهم في تفسير القرآن وتوضيحه ، في حديثه الذي كرّره على مسامع أصحابه وقد وصل حدّ التواتر في النقل ، إذ قال حتى عند وفاته « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، إن تمسّكتم بهما نجوتم - لن تضلّوا أبدا « 4 » » . فرسول اللّه ( ص ) لا يقول لأمته : كفاكم كتاب اللّه وحسبكم . بل يضم إلى القرآن أهل بيته وعترته . أيها الحاضرون ! فكروا وأنصفوا أيّ القولين أحقّ أن يؤخذ به

--> رضي اللّه عنه قال [ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي ، حبه إيمان ، وبغضه نفاق ، والنظر إليه رأفة ، ومودّته عبادة » . رواه صاحب الفردوس . ] أقول : لا يخفى أنّ جملة « ما أرسلت به » تشمل القرآن والسنّة الشريفة وجميع أحكام الإسلام . « المترجم » ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 7 . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية 7 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 83 . ( 4 ) « نقلت لكم مصادره في البحوث الماضية » .