سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
708
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
أكثرهم نقضوا العهد أولا : ثبت عند كل عالم ذي وجدان وصاحب ضمير ، أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله يوم الغدير أخذ العهد والميثاق من أصحابه على حب عليّ ونصرته وموالاته وطاعته ، فيا ترى هل نصروه في أحداث السقيفة وما بعدها أم خذلوه ؟ ونقضوا عهد اللّه وميثاقه الذي أخذه عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الغدير وخالفوه ؟ ! ثانيا : قد صدر منهم في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله نقض العهد أيضا ، فإنهم بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعاهدوه على أن يقاتلوا دونه ولا يتركوه في المعركة ولا يولّوا الدّبر للأعداء ، بل يقابلوهم وجها لوجه حتى ينالوا إحدى الحسنيين . ولقد حذّرهم اللّه سبحانه من الفرار والهزيمة في القتال والجهاد فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 1 » . وقد ذكر كثير من محدثيكم ومؤرخيكم أنّ كثيرا من الأصحاب انهزموا وفرّوا يوم حنين ، وأجمعوا أنّ جلهم فروا يوم أحد وفي خيبر ومنهم الشيخان وعثمان : أخرج ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 15 / 24 / طبع دار إحياء التراث العربي عن الواقدي قال [ . . وكان ممن ولى : عمر وعثمان والحارث بن حاطب وثعلبة بن حاطب وسواد بن غزية وسعد
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 15 و 16 .