سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
671
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثّقات يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن الطريق الحق وبلغ حدّ الظلم والفسق ، وكان الباعث عليه الحقد والعناد والحسد واللّداد وطلب الملك والرئاسات والميل إلى اللذّات والشهوات ، إذ ليس كل صحابي معصوما ولا كل من لقى النبي صلى اللّه عليه وآله بالخير موسوما « 1 » . هذا كلام أحد أعلامكم . فإمّا أن تخضعوا لكلامه ، فتكونوا معنا في هذا الاعتقاد بأنّ كثيرا من الصحابة الذين حاربوا عليا عليه السّلام وخالفوه وآذوه ، إنما آذوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وحاربوه وخالفوه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السّلام : « من سبّك فقد سبّني ومن آذاك فقد آذاني ومن حاربك فقد حاربني » وغير هذه الأحاديث التي تدل على أنّ عليا عليه السّلام يمثّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في أمته ، وهذا لا ينكره أيّ فرد من علماء المسلمين ، وكتبكم ومسانيدكم مشحونة بهكذا أحاديث وأخبار وقد صحّحها علماؤكم ومحدّثوكم . فإمّا أن تقبلوها . أو تطرحوها وتلغوها ، وهذا غير
--> ( 1 ) أرى من المناسب نقل بقية كلامه لتتم الفائدة ، قال : [ إلّا إنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول اللّه ( ص ) ذكروا لها محامل وتأويلات بما يليق ، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين من الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة لا سيّما المهاجرين منهم والأنصار المبشّرين بالثواب في دار القرار ! وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي ( ص ) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، ويكاد يشهد به الجماد العجماء ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهدم منه الجبال وتنشقّ منه الصخور ويبقى سوء عمله على كر الشهور والدّهور ، فلعنة اللّه على من باشر أو رضي أو سعى ، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى . سورة طه ، الآية 127 . انتهى . ] « المترجم »