سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
652
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
وأمّا معاوية وابن العاص والوليد بن عقبة ومروان وحزبهم الذين سنّوا لعن الإمام علي عليه السّلام وسبّه على منابر الإسلام وفي خطب الجمعات وحتى في قنوت الصلوات ، مع علمهم بقول النبي صلى اللّه عليه وآله : « من سبّ عليا فقد سبّني ومن سبّني فقد سب اللّه تعالى « 1 » » .
--> قالت : قال رسول اللّه ( ص ) وهو في بيتها لما حضره الموت « ادعوا لي حبيبي ! فدعوت له أبا بكر ، فنظر ( ص ) إليه ثم وضع رأسه ، ثم قال ( ص ) : ادعوا لي حبيبي ! فدعوت له عمر ، فلما نظر إليه وضع رأسه ، ثم قال : ادعوا لي حبيبي ! فقلت : ويلكم ادعوا له عليّا ، فو اللّه ما يريد غيره ! فلما رآه أخرج الثوب الذي كان عليه ، ثم أدخله منه فلم يزل محتضنه حتى قبض ويده عليه » . قال العلامة الكنجي : هكذا رواه محدث الشام في كتابه . انتهى كلامه . ليس بعجيب أنّ عائشة مع كل ما سمعته وترويه عن سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله في حق الإمام علي عليه السّلام وفي مناقبه وفضائله ، فتخرج عليه وتقاتله وتخالفه ! فيا ترى ما يكون جزاؤها إذ قدّمت هوى نفسها على الحق واليقين ؟ واللّه تعالى يقول : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ سورة المؤمنون 101 - 103 . وهناك روايات كثيرة غير ما ذكرناها ، رواها المحدثون وأعلام السنّة عن عائشة في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وفي فضائله ومناقبه عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، ولو أردنا استقصاءها لانفرد لها مجلد كامل ، فندع هذا الأمر إلى فرصة أخرى إنشاء اللّه تعالى . « المترجم » ( 1 ) هذا الحديث الشريف وما بمعناه مشهور بين علماء العامة وأعلامهم ، وقد نقلوه في مسانيدهم ، منهم العلامة الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب / الباب العاشر