سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

599

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

فانفردت يوما عن أصحابي وذهبت إلى روضة الإمامين الجوادين ، فرأيت الوضع كما وصفتم ، ولكن لمّا رجعت إلى أصحابي وعرفوا بأنّي ذهبت إلى تلك الروضة المقدّسة ، تحاملوا عليّ وعاتبوني عتابا شديدا ! فاعتذرت إليهم بأنّي ما ذهبت بقصد الزيارة والتقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ ، وإنّما ذهبت للتفرّج والاستطلاع ؛ فسكتوا عنّي ! ! وأنا الآن أراجع نفسي وأتعجّب كثيرا ، فأقول : لما ذا تكون زيارة الإمام الأعظم والشيخ عبد القادر في بغداد جائزة ، وزيارة الخواجة نظام الدين في الهند جائزة ، وزيارة الشيخ الأكبر مقبل الدين في مصر جائزة ، وموجبة للأجر والثواب ، حتّى إنّ جماعة كثيرة - كلّ عام - يشدّون الرحال إليهم من هذه البلاد ويقطعون مسافات بعيدة ، ويصرفون أموالا كثيرة ، وهم يقصدون التقرّب إلى اللّه سبحانه ، ويعتقدون أنّهم يحسنون صنعا ويكتسبون ثوابا وأجرا ! ! عجبا هذه الزيارات موجبة للأجر والثواب ، مع علمنا بأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله لم يذكر فيهم خبرا ، ولم يذكرهم بمدح وثناء ، ولكن زيارة الحسين ريحانة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الذي جاهد في سبيل اللّه وضحّى بنفسه للدين ، وقد وردت في شأنه وفي فضله الأحاديث النبوية الشريفة الكثيرة المرويّة في كتب كبار علمائنا ، تكون بدعة ؟ ! ! ولقد نويت الآن وعزمت على أن أذهب هذا العام إن شاء اللّه ، وأتشرّف لزيارة سيّدنا الحسين ، وأحضر عند مرقده المقدّس ، قربة إلى اللّه تعالى ، وطالبا لمرضاته ، وراجيا منه سبحانه أن يعفو عمّا سلف منّي . ثمّ قاموا وانصرفوا جميعا ، وودّعناهم وشايعناهم إلى باب البيت .