سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
51
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الحجاز من مكانهم هذا فورا . فأجابه الأمير السيّد أحمد - وهو كبيرهم - قائلا : أوّلا : نحن لا نقصد من سفرنا هذا إلّا زيارة أخينا الإمام الرضا عليه السّلام في طوس . وثانيا : نحن لم نخرج من المدينة المنوّرة ، ولم نقطع هذه المسافة البعيدة إلّا بإذن من الخليفة وبموافقة منه ، ولهذا فلا مبرّر لصدّنا عن المسير . ذهب الرسول وبلّغ مقالته إلى « قتلغ » ثمّ رجع وهو يقول : إنّ القائد قتلغ أجاب قائلا : بأنّ الخليفة أصدر إلينا أوامر جديدة تحتّم علينا وبكلّ قوّة أن نمنعكم من السفر إلى طوس ، ولعلّها أوامر أخرى اقتضتها الظروف الراهنة ، فلا بدّ لكم أن ترجعوا من هنا إلى الحجاز . التشاور دأب النبلاء وهنا أخذ الأمير السيّد أحمد يشاور إخوته وغيرهم من ذوي الرأي والحجى من رجال القافلة في الأمر ، فلم يوافق أحد منهم على الرجوع ، وأجمعوا على مواصلة السفر إلى خراسان مهما كلّفهم الأمر ، فجعلوا النساء في مؤخّر القافلة ، والأقوياء من الرجال المجاهدين في المقدّمة ، وأخذوا يواصلون سفرهم . وتحرّك قتلغ خان بجيشه وقطع عليهم الطريق ، وكلّما نصحهم السادّة أبناء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بتخلية الطريق لهم لم ينفعهم نصحهم ،