سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
540
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فلو كان كبر السنّ ملحوظا في المنصوب للخلافة ، فقد كان في المسلمين والصحابة من هو أكبر سنّا من أبي بكر ، حتّى إن والده أبا قحافة كان حيّا في ذلك اليوم ، فلم أخّروه وقدّموا ابنه ؟ ! ! « 1 » . الحافظ : إنّ الملحوظ عندنا كبر السنّ مع السابقة في الإسلام . وقد كان أبو بكر شيخا محنّكا في الأمور ، ذا سابقة حسنة ، وكان مقدّرا ومحبوبا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فلا يقدّم عليه عليّ كرم اللّه وجهه وهو حديث السن غير محنّك في الأمور . قلت : إن كان كذلك فلما ذا قدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام عليه في كثير من الأمور والقضايا ؟ ! منها : في غزوة تبوك ، حينما عزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن يخرج مع المسلمين إلى تبوك وكان يخشى تحرّك المنافقين في المدينة وتخريبهم ،
--> وجهه ] : يا ابن عمّ ! إنّك حديث السنّ ، وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك وأشدّ احتمالا واستطلاعا ، فسلّم لأبي بكر هذا الأمر ، فإنّك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق ، في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك . . . فأنظر أيّها القارئ الكريم كيف يعترف للإمام عليّ عليه السّلام بفضله في الدين والعلم والفهم والسابقة والنسب والحسب ، ولكن لأنّه حديث السنّ يؤخّر عن مقامه ! ! « المترجم » ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 / 222 ، قال : قيل لأبي قحافة يوم ولي الأمر ابنه : قد ولي ابنك الخلافة . فقرأ : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ثمّ قال : لم ولّوه ؟ قالوا : لسنّه ! قال : أنا أسنّ منه ! ! « المترجم »