سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

528

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الأمر وتمّت البيعة لأبي بكر ، قم وبايع ولا تشقّ عصا المسلمين ! فقام وبايع ! ولكن كان لأسامة أن يقول : لقد جعلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أميرا عليك وعلى أبي بكر ولم يعزلني بعد ، فكيف يصبح أميركم الذي أمّره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليكم تحت إمرتكم ؟ ! أما أمركما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بطاعتي ؟ ! وأمركم أن تكونا تحت إمرتي ؟ ! فكيف انعكس الأمر ؟ ! ! فإن تقولوا : إنّ المسافة كانت بعيدة بين المدينة والمعسكر والظروف الراهنة ما سمحت للشيخين أن يستشيرا أميرهما أسامة ومن كان تحت رايته من ذوي البصائر وأهل الحلّ والعقد ! فما تقولون في بني هاشم الّذين كانوا مجتمعين في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكذلك الصحابة المقرّبين الذين كانوا آنذاك عند جثمان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يعزّون أهله المصابين بتلك المصيبة العظمى ؟ ! فلما ذا ما استشار أولئك ، وبالخصوص عليّ بن أبي طالب والعبّاس « 1 » عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهما بإجماع المسلمين كانا من أهل

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 / 219 - 221 ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت : روى عن البراء بن عازب ، قال : لم أزل لبني هاشم محبّا ، فلمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم ، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فكنت أتردّد إلى بني هاشم وهم عند النبيّ صلى اللّه عليه وآله في الحجرة ، وأتفقّد وجوه قريش ، فإنّي كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر ، وإذا قائل يقول : القوم في سقيفة بني ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر .