سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

525

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وأمّا الّذين استقاموا على الدين ، وثبتوا في طريق الحقّ واليقين ، وتمسّكوا بولاية سيّد الوصيّين ، واعتقدوا خلافة وإمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فعددهم قليل ، وهم الّذين يصفهم ربّهم سبحانه وتعالى بقوله : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 1 » . وهم صفوة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأهل بيته المطهّرين وعترته الطيّبين ، وهم الّذين غضبوا من أحداث السقيفة وأعلنوا مخالفتهم لبيعة أبي بكر . فلذلك نقول : إنّ الإجماع - الذي تدّعونه لإثبات وتصحيح خلافة أبي بكر وشرعيّتها - لم يحصل ! الحافظ : يحصل الإجماع ويقع إذا وافق أهل الحلّ والعقد وسنام الأمّة على أمر ، وليس من حقّ أيّ مسلم أن ينقض ما أبرموا . قلت : إنّ هذا التفسير والمعنى لكلمة الإجماع ادّعاء لا دليل عليه ، وهو خلاف ظاهر الحديث الذي تمسّكتم به لتشريع الإجماع . فالحديث يصرّح : لا تجتمع أمّتي على خطأ - أو : ضلال - .

--> رضي اللّه عنهما ، قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : الحقّ مع علي حيث دار » . 15 - أخرج المحدّث الحافظ البدخشي في « مفتاح النجا » . 16 - وكذلك عبيد اللّه الحنفي في أرجح المطالب : 598 و 599 . أخرجا عن أبي موسى الأشعري أنّه قال : أشهد أنّ الحقّ مع عليّ ولكن مالت الدنيا بأهلها ، ولقد سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقول له : « يا عليّ ! أنت مع الحقّ ، والحقّ بعدي معك » . نكتفي بهذا المقدار ، وفيه كفاية لطالب الحقّ . « المترجم » ( 1 ) سورة سبأ ، الآية 12 .