سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

491

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وجاء هذا المعنى في كلمات بعض الأولياء ، وفي أشعار بعض الفصحاء والبلغاء .

--> قال في تشابه أخلاق الإمام عليّ عليه السّلام بأخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : [ انظروا إلى أخلاقهما وخصائصهما ، هذا شجاع وهذا شجاع ، هذا فصيح وهذا فصيح ، هذا سخي جواد وهذا سخي جواد ، هذا عالم بالشرائع والأمور الإلهية وهذا عالم بالفقه والشريعة والأمور الإلهية الدقيقة الغامضة ، هذا زاهد في الدنيا غير نهم ولا مستكثر منها ، وهذا زاهد في الدنيا تارك لها غير متمتّع بلذّاتها ، هذا مذيب نفسه في الصلاة والعبادة ، وهذا مثله ، وهذا غير محبّب إليه شيء من الأمور العاجلة إلّا النساء وهذا مثله ، وهذا ابن عبد المطّلب بن هاشم وهذا في قعدده ( القعدد : القريب الآباء من الجدّ الأعلى ) وأبواهما أخوان لأمّ ولأب واحد دون غيرهما من بني عبد المطلّب . وربّي محمّد صلى اللّه عليه وآله في حجر والد هذا ، وهذا أبو طالب فكان جاريا عنده مجرى أحد أولاده ، ثمّ لمّا شبّ صلى اللّه عليه وآله وكبر استخلصه من بني أبي طالب وهو غلام ، فربّاه في حجره مكافأة لصنيع أبي طالب به ، فامتزج الخلقان وتماثلت السجيّتان . وإذا كان القرين مقتديا بالقرين ، فما ظنّك بالتربية والتثقيف الدائم ؟ ! فواجب أن تكون أخلاق محمد صلى اللّه عليه وآله كأخلاق أبي طالب ، وتكون أخلاق عليّ عليه السّلام كأخلاق أبي طالب أبيه ومحمّد صلى اللّه عليه وآله مربّيه ، وأن يكون الكلّ شيمة واحدة وسوسا ( سوسا واحدا : أصلا واحدا ) واحدا وطينة مشتركة ، ونفسا غير منقسمة ولا متجزّئة ، وألّا يكون بين بعض هؤلاء وبعض فرق ولا فضل ، لولا أنّ اللّه تعالى اختصّ محمدا صلى اللّه عليه وآله برسالته واصطفاه لوحيه ، لما يعلمه من مصالح البريّة في ذلك ، ومن أنّ اللطف به أكمل ، والنفع بمكانه أتمّ وأعمّ ، فامتاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بذلك عمّن سواه وبقي ما عدا الرسالة على أمر الاتحاد ، وإلى هذا المعنى أشار صلى اللّه عليه وآله بقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » فأبان نفسه منه بالنبوّة ، وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما . ] « المترجم » .