سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
456
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
ولا أدري لم استحقّ هذا الرجل الكريم ذلك الظلم العظيم ؟ ! وكيف نسي عثمان منزلة أبي ذرّ ورتبته السامية عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ وكيف نسي حديث النبيّ صلى اللّه عليه وآله في حقّه حين أعلم المسلمين فقال صلى اللّه عليه وآله « إنّ اللّه أمرني بحبّ أربعة ، وأخبرني أنّه يحبّهم » . قالوا : يا رسول اللّه ! ومن هم ؟ قال صلى اللّه عليه وآله « عليّ منهم - ثلاثا - ثمّ قال : وأبو ذرّ ومقداد وسلمان » . ذكر هذا الحديث كثير من أعلامكم ، منهم : الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 172 ، وابن ماجة في السنن 1 / 66 ، والحافظ سليمان القندوزي في ينابيع المودّة : الباب 59 ، وابن حجر المكّي في « الصواعق المحرقة » الحديث الخامس من الأربعين حديثا في فضل الإمام عليّ عليه السّلام عن الترمذي والحاكم ، وابن حجر العسقلاني في الإصابة 3 / 455 ،
--> فأغضب عثمان ذلك ، ونفاه إلى الشام ، فكان أبو ذرّ في الشام ، ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية ثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذرّ : إن كانت هذه من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ؛ وردّها عليه . وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبو ذرّ : يا معاوية ، إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهو الإسراف . قال ابن أبي الحديد في 3 / 55 : وكان أبو ذرّ رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنّة نبيّه ، واللّه إنّي لأرى حقّا يطفأ ، وباطلا يحيا ؛ وصادقا مكذّبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . . . إلى آخره . « المترجم »