سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

454

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وحام في ذلك المكان الموحش . وذكر إساءة عثمان وإيذاءه لأبي ذرّ ، صحابي رسول اللّه كثير من أعلامكم ، منهم : ابن سعد في طبقاته 4 / 168 ، والبخاري في صحيحه في كتاب الزكاة ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 54 - 58 ، واليعقوبي في تاريخه 2 / 148 ، والمسعودي في مروج الذهب 1 / 438 ، وغيرهم من المؤرّخين فقد ذكروا تفصيل معاملة عثمان السيّئة ، وكذلك عمّاله المجرمين وإساءتهم لأبي ذرّ الطيّب الصادق ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . حتّى إنّ عثمان أهان الإمام عليّا عليه السّلام لأنّه شايع أبا ذرّ حين تبعيده إلى الربذة ، فخرج لتوديعه مع الحسنين عليهما السّلام ، وذكروا كذلك أنّ عثمان ضرب عبد اللّه بن مسعود أربعين سوطا لأنّه تولّى دفن أبي ذرّ عليه الرحمة « 1 » .

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 44 ط بيروت دار إحياء التراث العربي : وقد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي ، أنّ عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا في دفنه أبا ذرّ ! وهذه قصّة أخرى ؛ وذلك أنّ أبا ذرّ رحمه اللّه تعالى ، لمّا حضرته الوفاة بالرّبذة ، وليس معه إلّا امرأته وغلامه ، عهد إليهما أن غسّلاني ثمّ كفّناني ، ثمّ ضعاني على قارعة الطريق ، فأوّل ركب يمرّون بكم قولوا لهم : هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فأعينونا على دفنه ؛ فلمّا مات فعلوا ذلك . وأقبل ابن مسعود في ركب من العراق معتمرين ، فلم يرعهم إلّا الجنازة على قارعة الطريق ، قد كادت الإبل تطؤها ، فقام إليهم العبد فقال : هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأعينونا على دفنه . فانهلّ ابن مسعود باكيا ، وقال : صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال له « تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك » . ثمّ نزل هو وأصحابه ، فواروه . « المترجم »