سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
410
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فنحن لا نريد إهانة أحد من الصحابة ، وإنّما ننقل لكم ما حكاه التاريخ ورواه المؤرّخون عنهم ، وبعد هذا عرفنا أنّ عمر ما كان صاحب صولة وجولة ، وشدّة وحدّة ، في الحروب والغزوات التي كانت بين المسلمين وبين أعدائهم ، فكيف نؤوّل الجملة من الآية الكريمة أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ بعمر ونطبّقها عليه ؟ ! ولكن إذا راجعنا تاريخ الاسلام ودرسنا سيرة الإمام عليّ عليه السّلام وطالعنا تاريخه المبارك ، نجده أشدّ المسلمين على الكفّار في المجال العلمي والمجال الحربي ، واللّه تعالى يشير إليه بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ . . . « 1 » . الحافظ : إنّك تريد أن تحصر الآية الكريمة التي تصف عامّة المؤمنين ، في شأن عليّ كرم اللّه وجهه ؟ ! قلت : لقد أثبتّ لكم أنّي لا أتكلّم بغير دليل ، ودليلي على هذا ، أنّ الآية إذا كانت تصف جميع المؤمنين ، لما فرّوا في بعض الغزوات من الميادين ! الحافظ : هل هذا الكلام من الإنصاف إذ تصف صحابة النبيّ صلى اللّه عليه وآله الّذين جاهدوا ذلك الجهاد العظيم ، وفتحوا تلك الفتوحات العظيمة ، وتقول : إنّهم فرّوا ؟ ! أليس قولك هذا إهانة لصحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ !
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 54 .