سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
397
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
على صحبة أبي بكر ومرافقته إيّاه في الهجرة ، منهم : الإمام أبو جعفر الإسكافي - وهو من أبرز وأكبر علماء ومشايخ أهل السنّة المعتزلة - في ردّه على أبي عثمان الجاحظ وكتابه المعروف بالعثمانية . لقد تصدّى الإسكافي لنقضه بالبراهين العقلية والأدلّة النقلية ، وأثبت تفضيل الإمام عليّ عليه السّلام على أبي بكر ، وفضّل المبيت على الصحبة ، ونقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 13 / 215 - 295 ، فراجعه ، فإنّه مفيد جدّا . وممّا يذكره الشيخ أبو جعفر في مقاله ، قال : قال علماء المسلمين : « إنّ فضيلة عليّ عليه السّلام تلك الليلة لا نعلم أحدا من البشر نال مثلها » شرح ابن أبي الحديد 13 : 260 . وبعد كلام طويل - وكلّه مفيد - قال في صفحة 266 و 267 : قد بيّنا فضيلة المبيت على الفراش على فضيلة الصحبة في الغار بما هو واضح لمن أنصف ، ونزيد هاهنا تأكيدا بما لم نذكره فيما تقدّم فنقول : إنّ فضيلة المبيت على الفراش على الصحبة في الغار لوجهين : أحدهما : إنّ عليا عليه السّلام قد كان أنس بالنبي صلى اللّه عليه وآله وحصل له بمصاحبته قديما أنس عظيم ، وإلف شديد ، فلمّا فارقه عدم ذلك الأنس ، وحصل به أبو بكر ، فكان ما يجده عليّ عليه السّلام من الوحشة وألم الفرقة موجبا زيادة ثوابه ، لأنّ الثواب على قدر المشقّة . وثانيهما : إنّ أبا بكر كان يؤثر الخروج من مكّة ، وقد كان خرج من قبل فردا فازداد كراهيّته للمقام ، فلمّا خرج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وافق ذلك هوى قلبه ومحبوب نفسه ، فلم يكن له من الفضيلة ما يوازي فضيلة من احتمل المشقّة العظيمة وعرّض نفسه لوقع السيوف ورأسه