سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
393
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فأذعنوا واعتقدوا أنّ مصداق وَالَّذِينَ مَعَهُ هو سيّدنا ومولانا عليّ عليه السّلام الذي كان من أوّل عمره ، ومن أوّل البعثة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يدعه في الملمّات ، وما تركه في الهجمات والطامّات ، بل كان ناصره وحاميه ، يقيه بنفسه ، ويدافع عنه بسيفه ، ويفديه بروحه . حتّى إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فارقت روحه الدنيا ورأسه في حجر الإمام عليّ عليه السّلام كما قال في خطبة له في « نهج البلاغة » : ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وآله ، أنّي لم أردّ على اللّه ولا على رسوله ساعة قطّ ، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال ، وتتأخّر الأقدام ، نجدة أكرمني اللّه بها . ولقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وإنّ رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت نفسه في كفّي فأمررتها على وجهي ، ولقد ولّيت غسله والملائكة أعواني . . . حتّى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحقّ به منّي حيّا وميّتا ؟ ! ولمّا وصلنا إلى نهاية خطبة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام صار وقت صلاة العشاء . . . فقطعنا كلامنا . . وبعد ما أدّوا الصلاة شربوا الشاي وتناولوا الفواكه والحلوى ، ولمّا انتهوا بدأت أنا بالكلام فقلت : لقائل أن يقول : إذا كان علي عليه السّلام مع النبي صلى اللّه عليه وآله في كلّ مواقفه ، فلما ذا لم يرافقه في الهجرة من مكّة إلى المدينة ؟ ! أقول : لأنّ عليا عليه السّلام قام في مكّة بأعمال مهمّة بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله كان قد ألقاها النبي صلى اللّه عليه وآله على عاتقه وأمره أن ينفّذها ، لأنّه صلى اللّه عليه وآله لم يعتمد على أحد يقوم مقامه ويقضي مهامّه غير الإمام عليّ عليه السّلام ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله - كما نعلم - كان أمين أهل مكّة ، حتّى إنّ الكفار والمشركين كانوا يستودعون عنده أموالهم ولا يعتمدون على غيره في استيداع