سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
357
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
2 - ومثله في البشر : بلعم بن باعورا ، فإنّه كما ذكر المفسّرون في تفسير قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ « 1 » قالوا : إنّه تقرّب إلى اللّه تعالى بعبادته له إلى أن أعطاه الاسم الأعظم وأصبح ببركة اسم اللّه سبحانه مستجاب الدعوة ، وعلى أثر دعائه تاه موسى وبنو إسرائيل أعواما كثيرة في الوادي . ولكن على أثر طلبه للرئاسة والدنيا سقط في الامتحان ، واتّبع الشيطان ، وخالف الرحمن ، وسلك سبيل البغي والطغيان ، وصار من المخلّدين في النيران . وإذا أحببتم تفصيل قصّته ، فراجعوا التاريخ والتفاسير ، منها : تفسير الرازي 4 / 463 ، فإنّه يروي عن ابن عبّاس وابن مسعود ومجاهد بالتفصيل . 3 - وبرصيصا . . . في بني إسرائيل ، كان مجدّا في عبادة اللّه سبحانه حتّى أصبح من المقرّبين ، وكانت دعوته مستجابة . ولكن عند الامتحان أصيب بسوء العاقبة فترك عبادة ربّ العالمين ، وسجد لإبليس اللعين ، وأمسى من الخاسرين ، فقال اللّه تعالى فيه : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ « 2 » . فإذا صدر عمل حسن من إنسان ، فلا يدلّ على أنّ ذلك الإنسان يكون حسنا إلى آخر عمره وأنّ عاقبة أمره تكون خيرا ، ولذا ورد في
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 175 . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية 16 .