سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

355

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الصحبة ليست فضيلة 1 - فإنّا نقرأ في سورة يوسف الصدّيق عليه السّلام أنّه قال : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 1 » . لقد اتّفق المفسّرون أنّ صاحبي يوسف الصدّيق عليه السّلام هما ساقي الملك وطبّاخه ، وكانا كافرين ودخلا معه السجن ولبثا خمس سنين في صحبة النبيّ يوسف الصدّيق عليه السّلام ، ولم يؤمنا باللّه ، حتّى أنّهما خرجا من السجن كافرين ؛ فهل صحبة هذين الكافرين لنبي اللّه يوسف عليه السّلام تعدّ منقبة وفضيلة لهما ؟ ! 2 - ونقرأ في سورة الكهف : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا « 2 » . ذكر المفسّرون : أنّ المؤمن - وكان اسمه : يهودا - قال لصاحبه - واسمه : براطوس - وكان كافرا ؛ وقد نقل المفسّرون - منهم : الفخر الرازي - محاورات هذين الصاحبين ، ولا مجال لنقلها ؛ فهل صحبة براطوس ليهودا ، تعدّ له فضيلة أو شرفا يقدّمه على أقرانه ؟ ! أم هل تكون دليلا على إيمان براطوس ، مع تصريح الآية : أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ؟ ! « 3 » . فالمصاحبة وحدها لا تدلّ على فضيلة وشرف يميّز صاحبها ويقدّمه على الآخرين . وأمّا استدلالك علي أفضليّة أبي بكر ، بالجملة المحكيّة عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله :

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 39 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية 37 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية 37 .