سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

348

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

« من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » . وقد وكّل هذا الأمر الهامّ إلى أهل بيته الكرام عليهم السّلام ، فقال صلى اللّه عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا » . وقد أجمعت الامّة على صحّة هذا الحديث الشريف ، فيجب أن نأخذ تفسير القرآن ومعناه من النبي صلى اللّه عليه وآله ، فهو القرآن الناطق ، ومن بعده صلى اللّه عليه وآله يجب أن نأخذ ذلك من العترة الهادية ، وهم أهل بيته الّذين جعلهم النبي صلى اللّه عليه وآله مع القرآن ككفّتي ميزان . واللّه سبحانه أيضا أمر الامّة أن يرجعوا إليهم في ما لا يعلمون ، فقال : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » . والمقصود من أهل الذكر : عليّ بن أبي طالب والأئمّة من بنيه عليهم السّلام كما روى الشيخ سليمان الحنفي في « ينابيع المودة » الباب 39 نقلا عن تفسير « كشف البيان » للعلّامة الثعلبي بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، عن عليّ عليه السّلام ، قال : نحن أهل الذكر ، والذكر : هو القرآن الحكيم لقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » . وبتعبير آخر من القرآن الكريم ، الذكر : هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لقوله تعالى : . . . قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ . . . « 3 » . فأهل الذكر هم آل النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وأهل القرآن الّذين نزل الوحي

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية 43 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية 9 . ( 3 ) سورة الطلاق ، الآية 10 - 11 .