سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
324
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
وقال ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) : خلقني اللّه من نوره وخلق أبا بكر من نوري وخلق عمر من نور أبي بكر وخلق أمّتي من نور عمر ، وعمر سراج أهل الجنّة . هذه الأحاديث وأمثالها كثيرة ، وهي مرويّة في كتبنا المعتبرة ، وقد ذكرت بعضها لتعرف ويعرف الحاضرون فضل الشيخين ومقامهما الرفيع عند اللّه وعند رسوله صلى اللّه عليه وآله . أحاديث مدسوسة قلت : هذه الأحاديث تدلّ ظواهرها على بطلانها وفسادها . وحاشا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن تصدر منه هكذا كلمات ! ! فإنّ الحديث الأوّل : يدلّ بظاهره على تجسّم الباري عزّ وجلّ وسبحانه عن ذلك وعلا علوّا كبيرا . والحديث الثاني : يصرّح بأنّ أبا بكر شريك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في ما نزل عليه من الوحي . والحديث الثالث : يدلّ على أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله ما كان أرفع درجة وأعلى رتبة من أبي بكر ، بل يساويه في المقام والمنزلة . والخبران الأخيران ، مخالفان لأحاديث كثيرة متواترة ومقبولة عند الفريقين ، فالأحاديث الصحيحة تصرّح بأنّ خير أهل العالم محمد المصطفى وآله النجباء ، سلام اللّه عليهم أجمعين . وأمّا الجملة الأخيرة : « وعمر سراج أهل الجنّة » . فأقول : إنّ أهل الجنّة مستغنون عن السراج فيها ؛ لأنّ وجوههم منيرة يومئذ ، كما قال تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى