سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
280
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
هل إنّ عمل بني إسرائيل صحيح عند اللّه سبحانه وتعالى ؟ ! هل لعاقل أن يقول : إنّ بني إسرائيل إذا كانوا يسمعون من لسان نبيّهم نصّا في خلافة هارون ما كانوا يتركوه ، ويجتمعون حول السامريّ وعجله ؟ ! وهل اجتماعهم حول السامريّ وعجله ، دليل على أنهم ما سمعوا نصّا من موسى بن عمران في خلافة أخيه هارون ؟ ! ! كلّنا يعلم أنّ هذا كلام تافه وواه ، لأنّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ موسى عليه السّلام نصب هارون في مقامه ، وعيّنه خليفته في قومه ، ثمّ ذهب إلى ميقات ربّه ؛ ولكنّ بني إسرائيل مع كلّ ذلك ضلّوا عن الحقّ بإغواء السامريّ وتدليس إبليس لعنه اللّه . فهم مع علمهم بخلافة هارون ووجوب إطاعتهم أمره ، خالفوه وكادوا يقتلونه ، بل أطاعوا السامريّ وسجدوا لعجله وعبدوه ! ! كذلك بعد وفاة النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، إنّ أولئك الّذين سمعوا من فم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مرارا وتكرارا ، بالصراحة والكناية ، يقول : إنّ عليّ بن أبي طالب خليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . . فكما أنّ أمّة موسى تركوا هارون ، كذلك أمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله تركوا عليّا ، وتبعوا أهواءهم . بعضهم للرئاسة والدنيا كما قال أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السّلام : حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها « 1 » . وبعضهم للحقد الذي كان مكنونا في صدورهم ، لأنّ عليّا عليه السّلام قتل أبطالهم وجندل ذؤبانهم ، وضربهم بسيفه حتّى استسلموا وقالوا :
--> ( 1 ) نهج البلاغة - تحقيق د . صبحي الصالح - : 50 الخطبة الشقشقية ، لسان العرب : 6 / 13 مادّة « زبر » .