سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
261
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
ثمّ إنّ هارون كان شريك أخيه في تبليغ الرسالة السماوية ، هذا ما يظهر من الآيات الكريمة التي تحكي كلام موسى ودعاءه في قوله تعالى : قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . ولكنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو الرجل الوحيد الذي كان شريكا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في جميع صفاته الخاصة ومراحل الكمال إلّا النبوّة الخاصّة . الحافظ : ما زلنا نزداد تعجّبا وحيرة منكم ، لأنّكم تغالون في عليّ كرّم اللّه وجهه غلوّا يأباه العقل السليم ! أليس قولكم هذا إنّ عليا كان يشارك النبيّ ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) في جميع صفاته الخاصة مغالاة صريحة في حقّ عليّ كرم اللّه وجهه ؟ ! قلت : إنّ كلامي هذا ليس غلوّا ولا يأباه العقل ، بل هو الحقّ الصريح ويحكم به العقل السليم الصحيح ، فإنّ خليفة النبيّ صلى اللّه عليه وآله يجب أن يكون - على القاعدة العقلية - مثله في جميع صفاته الكمالية حتّى يصحّ أن يكون بديله وقائما مقامه وممثّله . لذلك ، فإنّ كثير من علمائكم الكبار ذهبوا مذهبنا وقالوا مقالنا .