سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
223
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الإيمان والإحسان ، وتذكّر زائريها بالمثل العليا وتلهمها الصبر والجهاد وصفات الأمجاد ، وكلّ خصال الخير والأخلاق الحميدة . فالشيعي يقف أمام تلك القبور المقدّسة والمراقد الطاهرة ويخاطب أصحابها الّذين تحسبونهم أمواتا ، واللّه يقول : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » . لذلك يخاطبهم الشيعي فيقول : « أنا سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم ، ووليّ لمن والاكم ، وعدوّ لمن عاداكم » وهو يعلن بهذه العبارات الرائعة أنّه سائر على خطّ الجهاد في سبيل اللّه تعالى ونيل الشهادة من أجل الدين والعقيدة . . . وأنتم تنتقدون الشيعة وتنكرون عليهم زيارة تلك القبور المقدّسة ! ! وطائفة أخرى - وهم الوهّابيّون - يهدمون تلك المراقد المباركة ، ويخرّبون تلك القباب الطاهرة ، ويهتكون حرمتها ، ويقتلون زوّارها ، كما حدث في سنة 1216 هجرية في الثامن عشر من شهر ذي الحجّة في يوم الغدير ، وكان أهالي كربلاء أكثرهم قد ذهبوا إلى زيارة مرقد الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في النجف الأشرف ، وبقيت النساء والأطفال والعجزة والمرضى في المدينة ، فاغتنم الوهّابيّون هذه الفرصة وهجموا من الحجاز على كربلاء المقدّسة ، وهدموا قبر أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام وقبور الشهداء من صحبه الكرام ، ونهبوا خزانة الحرم الشريف التي كانت تحتوي على ثروة عظيمة لا تثمّن من هدايا الملوك وغيرهم . وقد أبدوا وحشية وضراوة لا نظير لها ، فما رحموا حتّى النساء
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 169 .