سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
207
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
لمّا لم يقصد السجود لصاحب القبر وإنّما يريد بذلك احترامه وإظهار محبّته له ، فلا يكون فيه بأس وإشكال . الشيخ عبد السلام : كيف يعقل أن يهوي إنسان إلى الأرض ويجعل جبهته على التراب ومع ذلك لا يكون عمله سجودا ؟ ! قلت : لأنّ الأعمال بالنيّات ، فإذا فعل أحد ذلك ولم ينوي السجود فلا نحسب عمله سجودا « 1 » كما فعل إخوان يوسف الصدّيق له ، ولم يمنعهم يوسف ولا أبوهم يعقوب من ذلك ، واللّه سبحانه يخبر بعملهم ويحكيه ولا يقبّحه ، فيقول : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا « 2 » . وكم من موضع من الذكر الحكيم يخبر اللّه عزّ وجلّ فيه عن سجود الملائكة لآدم بأمر منه سبحانه . فحسب كلامكم ، فإنّ إخوة يوسف الصدّيق والملائكة كلّهم مشركون ، إلّا إبليس لأنّه لم يسجد ! ! والحال لم يكن كذلك ، وإنّما جعل اللّه سبحانه اللعن على إبليس وأخرجه من الجنّة . وأمّا جوابي لجناب الحافظ ، وإن كان الوقت لا يتسع له ، ولكن ابيّنه باختصار :
--> ( 1 ) بل هذا العمل سجود ولكن لم يكن محرّما ، لأنّ الساجد لم ينو عبادة المسجود ، وإنّما ينوي بذلك احترامه ، والقرآن الكريم يصرّح ويقول : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ويقول عن الملائكة : كما في سورة البقرة ، الآية 34 : فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ . « المترجم » . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية 100 .