سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
193
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
والتعذيب ، وبعدها حكم برهان الدين المالكي وابن جماعة الشافعي بإعدامه ، فقتلوه أوّلا بالسيف ثمّ صلبوه ، ولم يكتفوا بهذا المقدار من إظهار الحقد الدفين ، فحرّكوا الهمج الرعاع العوامّ كالأنعام ، فرجموا جسد ذلك العالم الفقيه بالحجارة ، وأعلنوا أنّهم فعلوا كلّ ما فعلوه بذلك الفقيه الفاضل والعالم العامل ، لأنّه رافضيّ مشرك ! ! وعلى هذا الجرم الذي ليس مثله جرم في الإسلام ! ! أمروا بحرق جسده الشريف ، وذرّوا رماده في الفضاء . وكان ذلك في التاسع أو التاسع عشر من جمادى الأولى عام 786 من الهجرة النبوية الشريفة ، في عهد الملك برقوق وحاكمه يوم ذاك على الشام : بيد مرو . قتل الشهيد الثاني ومن جملة الفجائع الشنيعة ضدّ مذهب الشيعة ، والتي حدثت بسبب فتوى بعض علمائكم ، قتل العالم الفقيه ، والتقيّ النبيه ، العالم الرّباني ، المعروف بالشهيد الثاني ، الشيخ زين الدين بن نور الدين علي ابن احمد العاملي ( قدّس اللّه نفسه الزكية ) . وكان هو أشهر العلماء وأعظمهم في بلاد الشام ، وكان يعيش في عزلة من الناس ، دائبا على التأليف والتصنيف ، يقضي أوقاته في تحقيق المسائل واستنباط الأحكام وتدوينها ، وقد صنّف أكثر من مائتي مؤلّف في مختلف العلوم . فحسده علماء عصره لتوجّه الناس إليه وتعظيمهم له ، فبعث قاضي صيدا واسمه الشيخ معروف ، كتابا إلى السلطان سليم العثماني