سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
189
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
إشكالا ممّا كنت تسمعه عنّا ، فحينئذ أشكل علينا ، وأنا الآن معي كتابين ، أحدهما : كتاب « زاد المعاد » تأليف العلّامة المجلسي ( قدّس سرّه ) ، والآخر : « هديّة الزائرين » تأليف الفاضل المعاصر ، والمحدّث المتبحّر ، الحاج الشيخ عبّاس القميّ دامت بركاته ، فاقدّم لكم هذين الكتابين الجليلين لتقرءوها وتتدبّروا في عباراتها ، لتعرفوا حقيقة الأمر . فأخذوا يتصفّحون الكتابين وينظرون في الكلمات والجمل بدقّة ، وإذا بالسيّد عبد الحيّ قد وصل إلى دعاء التوسّل ، فكأنّه وصل إلى بغيته ومقصده ، فأشار إلى الحاضرين بالسكوت فسكتوا ، ثمّ بدأ بقراءة دعاء التوسّل كلمة كلمة ، والحاضرون منصتين يستمعون ، وكان بعضهم يعرف العربية ويدرك معاني الكلمات والجمل ، فكانوا يهزّون رؤوسهم ويبدون أسفهم لابتعادهم عن مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، فيقول بعضهم لبعض : كيف قلّبوا الأمور ونحن غافلون ، والتبس علينا الحقّ ونحن جاهلون ؟ ! فلمّا انتهى السيّد عبد الحيّ من قراءة الدعاء ، قلت : أيّها الإخوة ! باللّه عليكم أنصفوا ! ! ! في أيّة كلمة أو عبارة من هذا الدعاء شممتم رائحة الشرك أو الغلوّ ، أيّها العلماء أجيبوني ؟ ! فإن لم يكن فيه شيء من الشرك والغلوّ ، فلما ذا تقذفون الشيعة المؤمنين بالشرك ؟ ! لما ذا تزرعون بذر العداء والبغضاء بين المسلمين الّذين جعل اللّه سبحانه بينهم المودّة والإخاء ؟ ! لما ذا تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ !