سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

165

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الشرك في الأسباب وهو الذي يتحقّق في أكثر الناس من غير التفات ، فإنّهم يتّخذون الوسائط والأسباب للوصول إلى أغراضهم وتحقيق آمالهم ، أو إنّهم يخشون بعض الناس ويخافون من بعض الأسباب في الإحالة دون حوائجهم وآمالهم ، فهذا نوع من الشرك ، ولكنه معفوّ عنه . والمقصود من الشرك في الأسباب : أنّ الإنسان يعتقد بأنّ الأسباب مؤثّرة في الأشياء والأمور الجارية ، مثلا : يعتقد أنّ الشمس مؤثّرة في نموّ النباتات ، فإذا كان اعتقاده أنّ هذا الأثر من الشمس بالذات من غير إرادة اللّه تعالى فهو شرك . وإذا كان يعتقد أنّ الأثر يصدر من اللّه القادر القاهر فهو المؤثّر والشمس سبب في ذلك ، فهو ليس بشرك ، بل هو حقيقة التوحيد ، وهو من نوع التفكّر في آيات اللّه وقدرته سبحانه . وهكذا بالنسبة إلى كلّ الأسباب والمسبّبات ، فالتاجر في تجارته ، والزارع في زراعته ، والصانع في صناعته ، والطبيب في طبابته ، وغيرهم ، إذا كان ينظر إلى أدوات مهنته ، وأسباب صنعته وآثارها ، نظرا استقلاليا ، وأنّ الآثار الصادرة من تلك الأسباب والأدوات تصدر بالاستقلال من غير إرادة اللّه تعالى ، فهو شرك ، وإن كان ينظر إلى الأسباب والأدوات نظرا آليا فيعتقد أنّها آلات ، واللّه تعالى هو الذي جعل فيها تلك الآثار ، فلا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ، فهو ليس شركا بل التوحيد بعينه .