سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
162
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
لفقهائنا المعاصرين ، وهم مراجع الشيعة في مسائل دينهم . راجعوا في هذه الكتب « باب النذر » فتجدوا إجماع فقهائنا : أنّ النذر عمل عبادي يجب فيه شرطان : الأوّل : نيّة القربة ، أنّه ينذر قربة إلى اللّه تعالى وخالصا لوجهه سبحانه . والثاني : إجراء صيغة النذر بهذا الشكل : « للّه عليّ أن : أفعل كذا وكذا ، أو : أترك كذا وكذا » فيذكر بدل الجملة الأخيرة ، نذره إيجابا كان أو سلبا . فإذا تعذّر عليه إجراء الصيغة باللغة العربية أو صعب عليه ذلك ، فيترجم مفهومه إلى لغته ويجريه بلسانه . وأمّا إذا نوى النذر لغير اللّه سبحانه أو أشرك معه آخر ، سواء نبيا أو إماما أو غيره ، فالنذر باطل . وإذا نذر على الصورة الأخيرة عالما بالمسألة ، فإنّ عمله حرام وشرك باللّه عزّ وجلّ ، فقد قال تعالى : وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 1 » . فيجب على العلماء أن يعلّموا الجاهلين ويبيّنوا لهم كلّ مسائل الدين ، ومنها مسائل النذر ، فالنذر يكون للّه وحده لا شريك له ، ولكنّ الناذر يكون مخيّرا في تعيين مصرف النذر ، فمثلا : له أن يقول : للّه عليّ نذر أن أذبح شاة عند مرقد النبي صلى اللّه عليه وآله أو عند مرقد الإمام علي عليه السّلام أو غيرهما أو يقول : للّه عليّ نذر أن أذبح شاة وأطعم لحمها السادة الشرفاء ، أو الفقراء ، أو العلماء . . . إلى آخره . أو يقول : للّه عليّ نذر أن أعطي ثوبا لفلان ، بالتعيين ، أو لعالم ، على غير تعيين . فكلّ هذه الصيغ في النذر صحيحة ، ولكن إذا لم يذكر اللّه كأن يقول : نذرت للنبيّ أو الإمام أو الفقيه أو الفقير أو اليتيم . . . إلى
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 110 .